العلامة الحلي

26

الألفين الفارق بين الصدق والمين ( ط المؤسسة الاسلامية )

الرابع والثلاثون : وجوب طاعة الإمام كوجوب طاعة النبيّ ووجوب طاعة اللّه تعالى ؛ لقوله تعالى : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ « 1 » . وإنّما يتماثل الطاعتان في الوجوب [ لو ] « 2 » تماثل الأمران ، لكنّ أمر اللّه تعالى لا يمكن أن يكون خطأ ، فكذا أمر الإمام وفعله ، ولا نعني بالمعصوم إلّا ذلك . الخامس والثلاثون : الواجب لا بدّ وأن يختصّ بصفة زائدة على حسنه تقتضي وجوبه ؛ إذ إيجاب أحد المتساويين دون الآخر ترجيح من غير مرجّح لا يليق بالحكيم ، فإيجاب اتّباع الإمام في أفعاله وأقواله لا بدّ وأن يكون بصفة فيها ، [ وتلك هي ] « 3 » كونها صوابا دائما . ولا نعني بالمعصوم إلّا ذلك . السادس والثلاثون : قوله تعالى : إِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ * عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ « 4 » . هذا يدلّ على عصمة النبيّ ؛ لأنّ معنى كونه على صراط مستقيم : أي لا يجوز عليه الخطأ ، بل كلّ أفعاله صواب ، وإلّا لخرج عن الاستقامة في وقت ما . لكن إنّما يقال : إنّه على صراط مستقيم ، أن لو كان كذلك دائما . ولأنّه ترغيب في وجوب اتّباعه وإعلام للأمّة أنّ النبيّ - عليه الصلاة والسلام - على صراط مستقيم فاتّبعوه إلى ذلك الصراط . لكنّ النبوّة له دائما وعلى كلّ التقادير ، وكذا وجوب الاتّباع ، فيكون على صراط مستقيم دائما . والقائم مقامه وخليفته داع إلى ما دعا إليه ، فينبغي أن يكون على ذلك الصراط الذي هو عليه ، فيجب كونه معصوما .

--> ( 1 ) النساء : 59 . ( 2 ) في « أ » : ( و ) ، وما أثبتناه من « ب » . ( 3 ) في « أ » : ( وهي تلك ) ، وما أثبتناه من « ب » . ( 4 ) يس : 3 - 4 .